مسطرة القسمة القضائية العقارية وإشكالاتها

  • بواسطة

تتميز مواضيع العقار بالكثرة و التنوع، لا يمكن حصرها أو الإحاطة بها، لكن لما كان مالا يدرك كله لا يترك جله، فالقسمة تعتبر من أهم العقود و أكثرها شيوعا في ساحة القضاء، فهي على خلاف الأصل و القياس، على اعتبارات القسمة استثناءا عارضا، إذ الأصل هو الشياع و هو أصل من الأصول المقررة في  مختلف المذاهب إذ شرعت القسمة لدفع ضرر الشركة و الشياع و ليستقل كل شريك بنصيبه المفرز به كيف يشاء.

للشركة على الشياع مخاطر و أضرار تنتج عنها مشاكل كبرى تتمثل في عدم اتفاق الشركاء في بعض الأحيان على طريقة معينة لإدارة المال المشاع، و كذا تقييد حرية كل شريك في استغلال ما يملكه كما يشاء مما يؤدي إلى إهمال هذا المال و تقصير الشركاء في المحافظة عليه الأمر الذي يكون له أثر سلبي على مردوديته،وتفكيك الروابط الأسرية خاصة الناتجة عن الإرث، لأنه غالبا ما يثار نزاعات عائلية مالية لا حصر لها، إضافة إلى ذلك فنظام الشيوع يؤدي إلى غياب المبادرة الفردية التي أصبحت تعد أساس كل تقدم إقتصادي و السبب في ذلك هو أن المصلحة التي يحققها المشتاع لكل المال الشائع لابد أن يستفيد منها الشركاء الأخرون، وهذه نتيجة ينفر منها منطق الأنانية الإنسانية، ويتسبب أيضا في عرقلة تداول الأموال العقارية حيث يلاحظ في غالبية الأحيان بقاء هذه الأموال جامدة وبعيدة عن أي تداول، والذي يعتبر    إحدى المقومات الأساسية لكل نشاط إقتصادي. و بالتالي أضحت وضعية الشياع لا تتوافق و طموحات الأفراد، لأجل ذلك منح الفقه و القانون لكل شريك حق المطالبة بقسمة المال المشاع و تمكينه من حصته، و لا حق لباقي الشركاء في إرغامه على البقاء معهم في حالة الشياع[1] أو بيع حصته وحده لأن النصيب الشائع غالبا ما لا يجد إقبالا عليه من طرف المشتري الذي يتهرب من ضرر الشركة[2].

فدعوى القسمة من الحقوق التي أقرها المشرع و شرعت لرفع ضرر  الشركة بين المشتاعين، وقد عرفها الفقيه المالكي ابن عرفة [3] بأنها “تصيير  مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا و لو باختصاص  تصرف فيه بقرعة أو بتراضي”، والمشرع في تنظيمه للقسمة لم يميز بين قسمة العقار و قسمة المنقول فقد نظمهما بشكل عام، و بالنظر إلى أغلب القضايا المطروحة على القضاء تتعلق بقسمة العقار، و أن هذه الأخيرة هي التي تطرح عدة إشكالات فإن هذا النوع من الدعاوي هو الذي سيشكل محور و عنوان الدراسة في عرضنا.

و القسمة إما أن تكون   اتفاقية رضائية وهي تطبيق من تطبيقات مبدأ سلطان الإرادة ، و إما أن تكون قضائية حيث يتم اللجوء إلى القضاء و تكون بطلب من أحد أو بعض المشاعين، وتخضع لإجراءات سطرها المشرع في قانون المسطرة  المدنية وتنفرد بخصوصيات دون باقي الدعاوي بحيث يجب إناطة الدعوى

للخبرة القضائية لاستصدار حكم تمهيدي يقضي إما بقسمة العقار قسمة عينية [4]أو قسمته عن طريق التصفية [5]، وتكون القسمة قضائية في حالة كون أحد المشاعين قاصرا   أو غائبا ولو اتفق باقي المالكين على الشياع على    إجرائها رضائيا.

إذا كان المبدأ القانوني السائد في نظام الملكية الشائعة هو أن لا أحد يجبر على البقاء في الشياع، ونظرا لصعوبة تحقيق توافق رضائي بين المالكين على الشياع بخصوص قسمة العقار، فإن كلمة الفصل غالبا ما تكون للقضاء الذي يكون ملزما بالبت في دعوى القسمة إذا توافرت شروطها.              

ودعوى القسمة على غرار بعض الدعاوي تفرز في الواقع العملي عدة إشكالات على مستويات متعددة، فعلى المستوى الإجرائي نجد أنها تتداخل في كثير من الأحيان مع دعاوى أخرى، كما أن أحكامها قد تصطدم ببعض القوانين التي تفرض تصورا أخر لقسمة العقار، أما على المستوى الموضوعي فإشكالية حماية الدائنين تبقى أبرز ما يثار على هذا المستوى، إلى جانب ذلك فمرحلة التنفيذ تشهد بدورها بروز بعض الصعوبات سواء تعلق الأمر بالقسمة العينية أو البتية.

فما هي هذه الإشكالات التي تثيرها دعوى القسمة ؟ وما موقف كل من المشرع والقضاء منها ؟ وما السبيل إلى تجاوزها ؟ 

هذه الأسئلة سنحاول مقاربتها من خلال مطلبين : نتناول في المطلب الأول : إشكالات دعوى القسمة على المستوى الموضوع ، بينما نخصص المطلب الثاني  لإشكالات دعوى القسمة على مستوى التنفيذ.

المطلب الأول : إشكالات دعوى القسمة من حيث الإجراءات

ينتج عمليا عن رفع دعوى القسمة العديد من الإشكالات الناتجة بالأساس عن ارتباط هذه الدعوى ببعض الدعاوي، خاصة دعوى الشفعة، كما أنها قد تكون مرفوقة بدعوى أخرى هي دعوى مقابل الاستغلال، كما أنه قد تثار هذه الإشكالات عند تضارب أحكام دعوى القسمة مع مقتضيات بعض القوانين خاصة قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت2 ، وقانون 25-90 المتعلق بالتجزئة العقارية3.

ولدراسة مختلف هذه الإشكالات سنتناول في الفقرة الأولى تداخل دعوى القسمة مع بعض الدعاوي، وفي الفقرة الثانية تضارب أحكام دعوى القسمة مع بعض القوانين

الفقرة الأولى : تداخل دعوى القسمة مع بعض الدعاوي

من أهم الإشكالات التي تثار بمجرد رفع دعوى القسمة هي تداخلها مع دعاوي أخرى ترفع في نفس النطاق، ومنها أساسا دعوى الشفعة (أولا) ودعوى مقابل الإستغلال (ثانيا).

أولا : تداخل دعوى القسمة مع دعوى الشفعة.

نجد هذا التداخل في كون دعوى القسمة المرفوعة من قبل أحد المالكين على الشياع، قد تتصادف مع دعوى أخرى يرفعها أحد الخصوم بغاية شفعة الأنصبة أو الحقوق التي تم تفويتها من طرف مالك أخر، وذلك بعلة أن النصيب أو الحق المفوت لطالب القسمة، أو لشريك أخر لم يستقر بعد طالما أن أجل الشفعة لم ينته.

ونظرا لما بين هاتين الدعويين من ارتباط فإنه غالبا ما يتم ضمهما، وذلك لتيسير الأسباب القانونية والواقعية للبت، وذلك استنادا إلى ما جاء في الفصل 110 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على انه : ” تضم دعاوي جارية أمام محكمة واحدة بسبب ارتباطها بطلب من الأطراف أو من أحدهم وفقا لمقتضيات الفصل 49″4 .   إن الارتباط الوثيق الموجود بين دعوى قسمة العقار المشاع و دعوى الشفعة، يتمثل في أن البت في الأولى يستلزم أولا قول كلمة الفصل في الثانية، حيث أن   قبول شفعة أحد الخصوم لنصيب طالب القسمة يجعل دعوى القسمة مفرغة من                                                                            أي أساس ومفتقرة لشروطها، خاصة أن القضاء يشدد على ضرورة استيفاء هذه الأخيرة لكافة شروطها5.     

وبالرجوع إلى الاجتهاد القضائي وكيفية معالجته لهذا الارتباط، نجده ينحو منحيين فهو إما يقضي بإيقاف البت في دعوى القسمة إلى حين النظر في دعوى الشفعة، او إلى عدم قبول الأولى بعلة كونها سابقة لأوانها .

بخصوص المنحى الأول ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى ان :”  الدفع بطلب التوقف عن البت في دعوى طلب القسمة ريثما يقع الفصل في دعوى استحقاق الشفعة جدير بالقبول لقيام ارتباط قانوني بين الدعويين يتجلى في وجود صلة وثيقة بينهما …”6.

 وبالمقابل تذهب بعض المحاكم الابتدائية إلى عدم قبول دعوى القسمة ، حيث جاء في حكم المحكمة الابتدائية بالخميسات أنه :” وحيث ان طلب القسمة يعتبر سابقا لأوانه ، مادامت هناك منازعة بخصوص حق الملكية، مما يتعين التصريح بعدم قبول7.

ورغم ان هذين الاتجاهين القضائيين كان محل انتقاء بعض الباحثين 8 بعلة غياب المصوغات القانونية لكليهما إلا أن المجلس الأعلى يقر بإيقاف البت في دعوى القسمة إلى غاية البت في دعوى الشفعة ،وأن القول بعدم وجود اساس قانوني للحكم بوقف البت في قانون المسطرة المدنية لا ينال من صوابية هذا الاتجاه ، هذا الاساس الذي نجده في ضرورة استيفاء دعوى القسمة لشروطها الأساسية خاصة عدم وجود منازعة جدية في اصل الملك ،وذلك وفقا لقول ابن العاصم في التحفة :

وحيث كان القسم للقضاة              فبعد إثبات الموجبات.

وحيث أن من الموجبات المفروضة للبت في دعوى القسمة إثبات ملكية الشيء المشاع محل طلب القسمة ملكية لا شائبة فيها9 ،وحيث أنه والحالة هاته يتوقف إثبات هذه الملكية على البث في دعوى الشفعة ، فإننا نعتقد أن المجلس الأعلى كان موفقا فيما ذهب عليه لسببين أولهما انه كان مدركا أن الحكم بعدم القبول يعد من النظام العام وحالاته واردة على سبيل الحصر في قانون المسطرة المدنية، وهو مالا يتوفر في هذا الإطار ، وثانيهما انه مدركا لقيمة الارتباط الوثيق بين الدعويين، وأن قبول او رفض دعوى القسمة متوقفة فقط على الفصل في دعوى الشفعة ، مايعني وجود إمكانية لزوال المانع ، وعلى أساس ذلك رأى أن الحكم بإيقاف البت في دعوى القسمة ريثما يتم البت في دعوى الشفعة ، أحسن سبيل للموازنة بين مصالح الخصوم دون تجاوز روح المقتضيات القانونية.

ثانيا : تداخل دعوى القسمة مع دعوى مقابل الاستغلال

يجد هذا التداخل اصوله في انفراد أحد المالكين على الشياع باستغلال واستعمال العقار المشاع دون اشتراك باقي الشركاء في غلة هذا العقار ، لهذا نجد ان كثيرا ما يرفع الطرف المدعي بموازاة دعوى القسمة طلبا يرمى منه تمكينه من مقابل الاستغلال الدي انفرد به أحد او بعض الشركاء .

وبخصوص هذا الاشكال فالمشرع المغربي من خلال الفصل 965 من ق. ل. ع نص على انه :” على كل واحد من المالكين على الشياع ان يقدم للباقين حسابا عما أخذه زائدا على نصيبه من غلة الشيء المشترك”. كما جاء في الفصل 973 ق. ل.ع أن :” لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته”.

ويستخلص من هذه المقتضيات القانونية إقرار المشرع لحق الملك على الشياع   في الاستفادة من عوائد وثمار العقار المملوك على الشياع،وإذا كان هذا موقف المشرع ، فكيف تعامل القضاء مع مسألة ارتباط دعوى القسمة مع دعوى مقابل الاستغلال؟

على غرار دعوى الشفعة فإن ارتباط دعوى القسمة بدعوى مقابل الاستغلال أثار إشكالا على المستوى القضائي حيث نجد اتجاهين متباينين بهذا الخصوص.

فالموقف الأول يسير في اتجاه عدم قبول دعوى مقابل الاستغلال قبل البت في دعوى القسمة لكونها سابقة لأوانها.

وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بالرباط في أحد قراراتها10 التي جاء فيها:

” وحيث ان العقارات موضوع طلب مقابل الاستغلال ذات جودة مختلفة …وحيث انه ضمانا لمصلحة المالكين على الشياع يتعين على المحكمة ان تفصل في دعوى القسمة، قبل طلب مقابل الاستغلال …ما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب “.

على خلاف هذا الموقف ذهبت نفس المحكمة في قرار آخر لها11 إلى إمكانية الفصل في دعوى القسمة مع دعوى مقابل الاستغلال في نفس الوقت ومما جاء فيه : “وهكذا فإن المحكمة لما تبين لها من خلال موقع العقار أنه لا ضرر مطلقا من البت في المطالبة بواجب الاستغلال قضت في ان واحد في دعوى القسمة وواجب الاستغلال…”.

وفي ظل هذا الاختلاف لهذين الاتجاهين، يبقى الموقف الثاني القاضي بالبث في دعوى مقابل الاستغلال ودعوى مقابل القسمة في آن واحد أحرى بالتأييد نظرا لما فيه من اختصار الوقت، واقتصاد النفقات،وعدم إطالة أمد النزاع.

 الفقرة الثانية : تضارب أحكام دعوى القسمة مع مقتضيات بعض القوانين

إن الطبيعة المميزة لدعوى القسمة هي خضوعها لجملة من القوانين المختلفة ، هذا الاختلاف الذي قد يصل في بعض القضايا إلى حد التضارب بين المقتضيات القانونية المختلفة .

وسنحاول إبراز هذا التضارب من خلال علاقة دعوى القسمة بقانون 25-90 المتعلق بالتجزئات والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات (أولا)، وعلاقتها بقانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت (ثانيا).

أولا : تضارب أحكام دعوى القسمة مع نصوص قانون 25 -90 المتعلق بالتجزئات

لقد آثرنا التطرق لهذه النقطة على اعتبار ان تقسيم العقارات في المدار الحضري و المراكز المحددة والمناطق التي تشملها وثيقة من وثائق التعمير ، لا يخضع للإرادة الحرة للأطراف المالكين على الشياع، بل أصبح خاضعا لسياسة الدولة وتواجهاتها العامة في مجال التعمير، وذلك بعد صدور القانون رقم 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية12 .

وبالعودة إلى هذا القانون نجد المادة 58 منه تنص على أنه :” في الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بها والمجموعات الحضرية، و المناطق ذات صبغة خاصة وكل منطقة تشملها وثيقة من وثائق التعمير موافق عليها كمخطط توجيه التهيئة العمرانية أو تصميم تنمية تجمع قروي يتوقف على الحصول على إدن سابق للتقسيم.

        – كل بيع او قسمة يكون هدفها او يترتب عليها تقسيم عقار إلى بقعتين او أكثر معدة لإقامة بناء عليها…”.

ومن منطلق هذا الفصل يمكن القول ان اي تقسيم لعقار من العقارات الداخلة في المناطق الخاضعة لوثيقة من وثائق التعمير يتوجب استصدار إذن من رئيس المجلس الجماعي.

وحماية منه لهذا المقتضى القانوني أكد المشرع في المادة 61 من نفس القانون على انه :” لا يجوز للعدول أن يحرروا أو يتلقوا أو يسجلوا أي عقد يتعلق بعملية البيع أو القسمة المشار إليها في المادة 58 أعلاه، ما لم يكن مصحوبا بالإذن المنصوص عليه في نفس المادة أو بشهادة من رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية تثبت أن العملية لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون”.

إن الفصلين 58 و 61 الآنفي الذكر يطرحان بعض الإشكالات الراجعة أساسا إلى عموميتهما من جهة ، ومدى إجبارية التقيد بهما أمام القضاء عند البت في القسمة خاصة في حالة عدم تمسك أي طرف بعدم ملاءمة دعوى القسمة لوثائق التعمير.

ولتجاوز هذه الإشكالات وما يمكن ان ينتج عنها في حالة رفض رئيس المجلس الجماعي تنفيذ الحكم القاضي بالقسمة بعلة مخالفته مضمون وثائق التعمير، ولتحقيق نوع من الانسجام بين احكام دعوى القسمة ومقتضيات قانون 25-90 ترجح صوابية ما ذهب إليه بعض الباحثين1 من ضرورة إلزام الخبير باحترام مقتضيات قانون التجزئات العقارية، عند إعداده لمشروع القسمة،أيضا لمراعاة هذا الظهير يجب إلزام طالب القسمة باستصدار شهادة من رئيس المجلس الجماعي تثبت عدم دخول العقار المراد قسمته ضمن نطاق قانون 25-90 وفي هذا المقتضى حماية لمخططات التوجيه والتهيئة العمرانية التي أصبحت لها أهمية كبيرة  في مجال التعمير والإسكان بالمغرب.

ثانيا : تضارب أحكام دعوى القسمة مع مقتضيات قانون نزع الملكية للمنفعة العامة

إن تضارب أحكام دعاوي القسمة مع مقتضيات قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة يمكن تصوره على الخصوص في المقتضيات الواردة في الفصل 38 من هذا الاخير الذي يقضي بما يلي :” لايمكن لدعاوى الفسخ أو الاستحقاق وجميع الدعاوى العينية الاخرى أن توقف نزع الملكية أو أن تحول دون إنتاج آثاره ، وتحول حقوق المطالبين إلى حقوق في التعويض ويبقى العقار خالصا منها”.

  وما يمكن استنتاجه من هذا الفصل هو ان حقوق أطراف دعوى القسمة باعتبارها من الدعاوى العينية ، تتحول من المطالبة بفرز النصيب من العقار محل القسمة إلى حقوق في التعويض من نازع الملكية ولا يمكن المطالبة بغير ذلك، كما أن صدور المرسوم القاضي بنزع ملكية العقار لأجل المنفعة العامة، يوجب الامتناع عن الاستمرار في قسمته عينا13.

إن التساؤل الذي يمكن طرحه في هذا الإطار يتعلق بطبيعة التعويض المستحق بالنسبة للأطراف، خاصة إذا ما تم تحديد قيمة العقار بموجب تقرير الخبير ، فهل في هذه الحالة يستحق المالكون نصيبهم وفق الثمن المحدد بموجب الخبرة المنجزة بمقتضى دعوى القسمة أم وفق ما تقترحه الإدارة نازعة الملكية من تعويض، يجوز الطعن في قيمته أمام المحكمة الادارية14.

من جهة أخرى لابد من التمييزبين صورتين مختلفتين لنزع الملكية للمنفعة العامة،الأولى تتحدد في كون مقرر نزع الملكية ينصب على جزء  من العقار ، والثانية على كافة العقار15.

وإذا كانت الصورة الثانية لا تثار بشأنها مشاكل نظرا لاستحقاق جميع المالكين لحقوق مادية في مواجهة نازع الملكية، فإن الصورة الأولى غالبا ما تطرح إشكالات بخصوص الموازنة بين مصالح الأطراف،ولتحقيق هذه الموازنة يقترح قسمة التعويض الوارد على الجزء المنزوع من اجل المنفعة العامة بين جميع المشتاعين، و اللجوء على قسمة الجزء المتبقى قسمة عينية إذا كانت ممكنة وإلا فقسمة بتية.

المطلب الثاني:  إشكالات دعوى القسمة على مستوى الموضوع والتنفيذ

زيادة على الإشكالات التي تفرزها دعوى القسمة على المستوى الإجرائي، فإن نفس الدعاوى تثير على المستوى العملي إشكالات أخرى تظهر بالأساس على مستوى الموضوع وعلى مستوى التنفيذ، فما هي طبيعة هذه الإشكالات ؟ وكيف تعامل معها القضاء ؟

لتفصيل ما سبق سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الأولى إشكالية حماية الدائنين في دعوى القسمة باعتبارها أهم إشكالية تثار على مستوى الموضوع، على أن نفرد الفقرة الثانية لإشكالات دعوى القسمة على مستوى التنفيذ.

الفقرة الأولى:إشكالات دعوى القسمة القضائية على مستوى الموضوع

تجد دعوى قسمة العقار المشاع أهميتها في مساسها في كثير من الأحيان بحقوق ومصالح أطراف أخرى غير المالكين على الشياع، وتتحدد هذه الأطراف

في الدائنين الذين قد تكون لهم حقوق على هذا العقار، وبالتالي فدعوى القسمة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في حقوقهم مما يطرح التساؤل حول مدى إلزامية حضورهم دعوى القسمة ؟ وعن الضمانات الممنوحة لهم في إطار هذه الدعوى ؟

وللإجابة على التساؤل المطروح أعلاه، ارتأينا تناول الحديث عن هذه الحماية من خلال :

أولا : إشكالية حماية الدائنين في دعوى القسمة

للدائنين مصلحة جدية في التدخل في إجراءات دعوى القسمة، حتى يتفادوا الطرق الإحتيالية التي قديلجأ إليها أحد المالكين على الشياع أو بعضهم للإضرار بحقوق الدائنين، في حالة وقوع قسمة قضائية من طرف احد الشركاء رغم كون العقار  مثقلا بحجز عقاري او مثقل برهن رسمي مما يتعارض مع مبدا انه لا يجبر احد على البقاء في الشياع. فقد اثار هدا الجانب العديد من  الاراء الفقهية.

 فالمعاملات التي يتم اجرائها على العقار الشائع قبل القسمة تنقسم إلى نوعين : فهناك المعاملات المتعلقة بتصرف الشريك في حصة مفرزة قبل إجراء القسمة، وهناك المعاملات المتعلقة بتصرف الشريك في جميع حصص الشركاء أثناء الشيوع، وهذا يتماشى مع مبدأ أنه يحق لكل مالك على الشياع التصرف في حصته بكافة أنواع التصرفات ومنها الرهن، فمالك الحصة الشائعة أن يرهنها رهنا رسميا ويقيد هذا الرهن في حصته في الرسم العقاري وقد تتعدد الرهون على الرسم العقاري المشترك بعدد الملاكين فهل يمنع من قسمة العقار المرهون ؟

إنطلاقا من خصائص الرهن الرسمي[1] التي تفيد بأنه حق عيني عقاري يمنح الدائن المرتهن حق التتبع وحق الأولوية مع بقاء المرهون تحت تصرف المدين الراهن، إلا أن هذا التصرف يجب ألا يضر بالدائن المرتهن، ومن بين التصرفات التي يجريها الملاك على الشياع قسمة العقار الشائع قسمة عينية أو قسمة التصفية، فإذا كانت القسمة عينية تحولت الرهون من الحصة الشائعة للمدين إلى حصته المفرزة وفي هذا الإطار أكدت محكمة النقض على أن “…رهن العقارلا يحول دون قسمته إدا كان لا نزاع في ملكيته بين ملاكه. إذ صح أن يتحول الرهن إلى الجزء الذي خرج به المدين الراهن”.

وقد نص الفصل 157 من ق.ل.ع على ان “الرهن الرسمي حق عيني عقاري يرد على العقارات المخصصة لأداء التزام وهو بطبيعته لا يتجزأ ويبقى بأكمله على العقارات المخصصة له وعل كل واحد وعلى كل جزء منها ويتبعها في أي يد إنتقلت إليها”.

مفاد ذلك أنه لا يجوز للشركاء في عقار واحد أن يأتوا تصرفا يترتب عنه تجزئة الرهن كأن تتم قسمة عينية بما عليه من رهن وإن لم يكن من الممكن البقاء في حالة الشياع، ودلك لوجود مبدأ عدم إجبار الشريك على دلك.[2]

ويشكل مبدأ عدم جواز تجزئة الرهن والدي يفيد عدم قيام المدين أو شركائه ببيع العقار المثقل برهن رسمي أو قسمته إلا بعد إنهاء رفع الرهن الضروب عليه، ودلك لما يحققه هدا المبدأ مع مبدأ آخر ويتعلق الأمر بمبدأ عدم جواز إجبار الشريك على البقاء في الشياع.

وأمام التنازع بين النصوص القانونية وجد القضاء نفسه امام ضرورة ابتكار حلول يمكنها التوفيق بين هده النصوص وبالتالي لا يرجح كفة على أخرى وتقوم بحماية مصالح الدائنين بصفة خاصة وأغلب هده الحلول تنبني على قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وتتأرجح على الشكل التالي :

إن إجراء قسمة التصفية للعقار المشاع ببيعه وتوزيع ثمنه على الشركاء، غير أنهم حينما يعبرون عن رغبتهم في إجراء هذه القسمة للعقار المرهون لفائدة بنك أمام القضاء، فإنهم لا يعيرون الإهتمام بحق هذا الأخير في هذا العقار المبني على أساس عقد القرض، حيث أن القسمة تؤدي إلى تجزئة الرهن خاصة إذا ما تم بيع العقار المرهون لعدة مشترين في عدم إجبارهم على البقاء في الشياع،  وثانيهما تطبيق مقتضيات مبدأ عدم جواز تجزئة الرهن، أمام هذين الخيارين حاول القضاء التوفيق وابتكار حل  جديد يقع بينهما حيث راعى مصالح البنك والشركاء الراهنين على السواء، حيث أعطى الإمكانية لهم في الخروج من حالة الشياع ولكن مع إجراء تصفية للعقار وبيعه وخصم مبلغ القرض الإجمالي، قبل توزيع الحصص على الشركاء كل حسب حصته مع إعطاء الحق للمرتهن “البنك” في تحديد الثمن المبدئي للمزايدة، وهكذا فقد جاء عن إبتدائية فاس، حيث قضت بالقسمة رغم دفع القرض العقاري السياحي بتطبيق الفصل 157 من ظهير التحفيظ العقاري، ولكن مع إنطلاق ثمن البيع من مبلغ 300.000 درهم تلبية لطب البنك، حيث تم توزيع ثمن البيع على الشركاء بعد خصم مبلغ الدين لفائدة البنك والبالغ 240.00 درهم على أنه تم تأييد هذا الحكم أيضا في المرحلة الإستئنافية[3].

 وقد اعتبر التشريع المغربي على أن نتيحة الرهن تتوقف على اجراء القسمة فإذا وقعت الحصة المرهونة في نصيب الشريك الراهن، فإنه يعتبر نتيجة للأثر الكاشف للقسمة قد رهن ملكه، أما اذا وقعت الحصه المرهونة في نصيب شريك آخر، اعتبر الشريك الراهن أنه قد رهن ملك الغير.

 ثانيا : حماية الدائنين من قسمة العقار المثقل بحجز عقاري

إن الهدف من إجراء حجز عقاري على حصة مشاعة في عقار محفظ تتمثل في بيعها بالمزاد العلني لاستيفاء مبلغ الدين من منتوج البيع بعد تقييد المشتري الراسي عليه بالمزاد العلني بالرسم العقاري، إذ أن البيع الجبري سيطال الحصة المشاعة الأخرى لكونها مملوكة لأشخاص آخرين غير المدين بل يحق لباقي الشركاء على الشياع شفعة الحصة الشاعة المبيعة بالزاد العلني من يد المشتري الراسي عليه المزاد، ومن ثم فإن إيقاع حجز عقاري من طرف الدائن الحاجز، لا يحول قانونا دون طلب إجراء قسمة عينية من طرف أحد المالكين على الشياع، أو  إجراء قسمة إتفاقية بين جميع المالكين بمن فيهم المدين المحجور عليه على إعتبار أن القسمة العينية لا تنشأ حقوقا للمالكين على الشياع بشأن حق تملكهم الثابت قبل وقوع القسمة .

فمصلحة الدائن الحاجز في التمسك بالدفع ببطلان البيع الجبري منعدمة، طالما أن حقه الشخصي المضمون بتقييد مؤقت – حجز عقاري – ينتقل إلى الثمن المودع بين يدي رئيس مصلحة كتابة الضبط وتكون بالتالي الحماية التشريعية في إستيفاء حقه قد تحققت من جراء الحجز العقاري الجاري بشأن العقار المحجوز دون مباشرته شخصيا لإجراءات البيع بالمزاد العلني، غير أنه يحقق للدائنين التدخل في القسمة العينية دون وقوع ضرر لهم بل لهم أن يعارضوا في إجرائها بدون حضورهم، رغم أن المشرع المغربي لم يمنح للدائنين أي حق في التدخل في دعوى القسمة لا بصفة أصلية كأطراف مباشرة في الدعوى أو عن طريق معارضة إجراء القسمة بغير تدخلهم وبدون حضورهم، وذلك جعل دعوى القسمة حكرا على الشركاء، ومن ثم يظهر جليا قصور التشريع المغربي عند عدم سده هده الثغرة على عكس بعض القوانين المقارنة كالقانون المصري، الذي منح الحق للدائنين في معارضة إجراء عملية القسمة بغير علمهم، فقد اعتبر القسمة التي تجري في غيبة الشركاء وبدون إدخالهم في الدعوى غير نافدة في حقهم ولا يمكن مواجهتهم بها، بحيث ينص الفصل 842 من القانون المدني المصري على أن : ” لدائني كل شريك أن يعارضوا في أن تتم القسمة عينا أو أن يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم وتوجه المعارضة إلى كل من الشركاء ويترتب عليهم إلزامهم أن يدخلوا من عارض من الدائنين في جميع الإجراءات وإلا كانت القسمة غير نافدة في حقهم ويجب على كل حال إدخال الدائنين مقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة”.

يتضح من خلال ما سبق على أن تدخل الدائنين في دعوى القسمة أو معارضة إجرائها تتضمن لهم حماية لمصالحهم، وأمام سكوت المشرع المغربي عن هذه الإشكالية التي تكون سببا في تضييع حقوق الدائنين خاصة عندما تتم القسمة عن طريق التصفية، فالحل الوحيد هو سد هذا الفراغ التشريعي لمنح الدائنين الحق في معارضة والتدخل في دعوى القسمة إذا ما أضرت بحقوقهم.

في هذا الإطار جاء في حيثيات حكم صادر عن قضاء الموضوع “… وحيث إن كانت حالة الشياع بين المدعين والمدعى عليهم ثابتة، وبالرجوع إلى الشهادة العقارية تبين للمحكمة أن أحد المدعين توجد جميع حقوقه موضوع الطلب تحت حجز تحفظي ضمانا لدين  لفائدة القرض الفلاحي، وحيث انه والحالة هده لا يمكن المطالبة بفرز نصيبه في هدا العقار ما دام الموضوع حجز تحفظي إعمالا للفصل 453 من ق.م.م خاصة إدا كان من شان القسمة أن تقضي ببيع العقار بالمزاد العلني، وحيث أنه لا يسع المحكمة سوى التصريح بعدم قبول الطلب”.

يستفاد من هذا الحكم أنه قد كرس نوعا من الحماية، حيث أقر بمبدأ حماية الدائنين من خلال عدم قبول طلب قسمة عقار مثقل بحجز تحفظي إلا أنه مع دلك فإن هدا الحكم مجانب للصواب لكونه إعتمد مقتضيات الفصل 453 من م.م الذي يتعلق بالحجز التحفظي ومن جهة أخرى فهو ينص على التصرفات التي من شأنها أن تؤدي إلى تفويت العقار سواء بعوض أو عن طريق التبرع ولذلك فإنه لا يمكن الإحالة عليه بخصوص دعوى القسمة ما دامت هده الأخيرة تعتبر كاشفة للحق فهدا الحكم حاول ما أمكن تحقيق المتطلبة للدائنين في مواجهة المدينين الشركاء.

الفقرة الثانية : إشكالية دعوى القسمة على مستوى التنفيذ

لقد تطرق المشرع المغربي لصعوبات تنفيذ الأحكام القضائية ومن بينها أحكام القسمة العقارية في الفصول 26 و   149 و 436 من قانون المسطرة المدنية،

وقد عرفه البعض :  بأنه تمكين صاحب الحق من اقتضائه بإجبار المدين على الوفاء بإلتزاماته،  فإذا لم ينفذ المدين إلتزامه أجبر على ذلك بتدخل السلطة العامة التي تجري التنفيذ تحت إشراف القضاء ورقابته، فهو تبعا لذلك يعتبر وسيلة قانونية تمارسها السلطة العمومية تحت إشراف القضاء وبأمر منه بناءاً على حكم صادر عن المحكمة أو بناء على طلب الدائن الذي يتوفر على سند تنفيذي.

الاشكال الذي لا زال يثار  بخصوص تنفيد الحكم القاضي بقسمة العقار المحفظ، حيث قضت المحكمة الابتدائية بالرماني في حيثيات أحد القرارات الصادرة عنها حيث أن : “المدعية تقدمت بمقال استعجالي أمام محكمة الاستئناف بالرباط حيث أصدرت قرارا يقضي بتأييد الحكم المستأنف القاضي بالمصادقة على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير، وبالتالي فرز نصيب المطلوب في الرسم العقاري، وان الطالبة قد أثارت في مراحل الدعوى ان الخبرة لم تكن موضوعية كما انها لم تأخد بعين الاعتبار طبيعة العقار وجودته لأجله تلتمس اصدار امر بوجود صعوبة حقيقية تشوب الملف التنفيدي، وبالتالي تأجيل التنفيد حتى يبت محكمة النقض في طلب النقض المرفوع من طرف المدعية.

فقاضي المستعجلات أمر بالتصريح بوجود صعوبة قانونية في تنفيد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرماني المؤيد استئنافيا وقد كانت المحكمة قد قضت بقيمة العقار المحفظ وبفرز نصيبها “[4].

التساؤل المطروح في هدا السياق هل تندرج دعاوى قسمة العقارات المحفظة ضمن المفهوم الوارد في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، الذي ينص على أن الطعن أمام محكمة النقض يوقف التنفيد في التحفيظ العقاري .

فهذه المسالة تكمن أساسا في ضبط وتحديد مفهوم عبارة التحفيظ العقاري الواردة في الفصل 361  والتي صاغها المشرع في الفصل الأصلي الفرنسي في “en matière d’immatriculation ” أي في مادة التحفيظ العقاري،أي  هل تندرج دعاوى القسمة ضمن هذا المفهوم ؟ يتضح لنا بان الغاية التي قصدها المشرع من اقرار قاعدة عدم جواز تنفيد الاحكام النهائية الصادرة في مجال التحفيظ العقاري هي تحصين عملية تاسيس الرسم العقاري وحماية الصيغة النهائية لهدا العقد التي اكد عليها الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري.[5]

وهناك من يذهب الى أنه يجب التمييز بين القرارات الاستئنافية التي تتعلق بحقوق الملكية والحقوق المتفرعة عنها وبين القرارات المتعلقة بإجراءات تحفظية صرفة فالقرارات التي تتعلق بحقوق الملكية كدعوى الشفعة ودعوى القسمة وغيرها، يجب أن يتوقف تنفيدها إذا تم الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض فيها.[6]

ويتضح مما سبق على أن تنفيذ الحكم القاضي بقسمة عقار محفظ رغم الطعن فيه أمام محكمة النقض، قد يترتب عنه خلق رسوم عقارية فرعية للحقوق المفرزة، وقد يتم تفويت تلك الحقوق للغير حسن النية طبقا للفصول 2 و 62 من قانون التحفيظ العقاري مما يؤدي إلى استحالة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.[7]

كما قد يواجه تنفيد القسمة صعوبات واقعية  والتي اشار اليها المشرع المغربي في الفصل 436 من قانون المسطرة المدنية، ويقصد بها تلك الوقائع التي تحدث بعد صدور الحكم ولم سبق عرضها على المحكمة اثناء مناقشة الدعوى. كتلك المتعلقة بتاويل الحكم لعدم وضوحه بحيث تكتفي المحكمة مثلا في منظوق حكمها بقولها حكمت المحكمة باجراء القسمة في المدعى فيه بين الورثة حسب الاراثة دون ان تعين خبيرا ليبين ما ادا كان العقار قابلا للقسمة العينية ام لا.

 فطريقة تنفيد مثل هدا الحكم لا تعرف الا بعد انتقال مأمور التنفيد الى عين المكان فادا حضر الاطراف ووافقوا على التنفيد وتم فرز حصص الشركاء،فإن مأمور التنفيد يحرر محضرا بدلك يوقع عليه جميع الشركاء، اما ادا لم يتفق الشركاء على تنفيد هدا الحكم،فان مأمور التنفيد لا يملك سلطة اجبارهم على القسمة العينية وانما يجب عليه تحرير محضر بذلك وإثارة صعوبة في التنفيد طبقا للفصل 436 من قانون المسطرة المسطرة.[8]

 كما أنه قد يصر حكم بالمصادقة على مشروع القسمة العينية الذي أعده الخبير والقاضي بقسمة عقارات مبنية،حيث يستقل كل شريك بعقار مبني،لكن بعد صدور الحكم تهدم احد العقارات الواقعة في نصيب شريك معين.ففي هده الحالة نكون أمام استحالة التنفيذ طبقا للفصل 335 وما يليه من قانون ا التزامات والعقود فيتوقف التنفيذ جزئيا أو كليا.[9]

 كما انه تطرح بعض المشاكل القانوني في الحالة التي يترك فيها الهالك عقارا مملوكا له شخصيا فوق ارض جماعية،فهل يمكن للمحكمة ان تقضي بقسمة هدا العقار بين ورثة المستفيد من هده الارض الجماعية؟

أجاب المجلس الأعلى عن هدا الاشكال في قرار ورد فيه” من القواعد الفقهية ان من مات عن حق فهو لورثت.[10]

إذا لم يدلي مدعي الاختصاص بما يثبت ان من استقر في دار مبنية فوق ارض جماعية تقوم خاصة به دون بقية ورثة الباني،اعتبرت الدار من تركة الهالك”.يتبين ان الرأي الذي ذهبت فيه محكمة النقض اقرب الى الصواب، لأنه يجب التمييز بين ملكية الارض التي اقيمت عليها الجار حيث تعود للجماعة السلالية،وبين ملكية الدار المبنية التي تعود للهالك،فالأولى لا يجوز للمحكمة اجراء قسمة بتية بشأنها والاستئثار صعوبة قانونية تحول دون تنفيدها، أما الثانية فالقاعدة ان من توفي عن حق فهو لورثته،ومن ثم يجوز صدور حكم بقسمته على اعتبار انه من تركة الهالك.

المراجع

المقدمة :

[1] الفقرة الاولى من المادة 27 من مدونة الحقوق العينية قانون 39.08

[2] محمد الكشبور القسمة الققضائية في القانون المغربي مطبعة النجاح الدار البيضاء الطبعة الثانية 2011 ص 13

[3] الفقيه ميارة الفاسي: شرح الإمام على تحفة الحكام للقاضي ابن عاصم الأندلسي، دار الفكر بيروت لبنان ص58 مأخوذ عن  المصطفى مازي: “الإشكالات العملية للقسمة القضائية العقارية”. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون العقود والعقار، شعبة القانون الخاص،  جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، وجدة، السنة الجامعية: 2006-2007، ص 2.

[4] مأمون الكزبري ، الحفيض العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي الطبعة الثانية 1987 ص 132.

[5] محمد الكشبور المرجع السابق ص 376.

 

المطلب الأول :

2 القانون رقم 81-7 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 254/81/1 الصادر بتاريخ 11 رجب 1402 الموافق ل 6 ماي 1982 و المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 الموافق ل 15 يونيو 1983 ص 980 وما بعدها.

3 الظهير الشريف رقم 7/92/1 و الصادر في ذي الحجة 1402 الموافق ل 17/6/1992 ، المنشور بالجريدة الرسمية ،عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 الموافق ل 15/8/1992 ، ص 880 وما بعدها.

 4 ينص الفصل 49 ق.م.م في فقرته الأولى على انه :” يجب ان يثار في ان واحد وقبل كل دفاع في الجوهر الدفع بإحالة الدعوى على محكمة أخرى لتقديمها أمام محكمتين مختلفتين او لارتباط الدعويين والدفع بعدم القبول إلا كان الدفعان غير مقبولين

5– جل الأحكام و القرارات القضائية تشدد على ضرورة استيفاء دعوى القسمة لكافة شروطها ومنها :

   – قرار محكمة الاستئناف بوجدة، رقم 2256 بتاريخ 15/7/2003 ، ملف عدد 02.1344. (غير منشور).

   – قرار محكمة الاستئناف بوجدة، رقم 3044 بتاريخ 9/12/2002 ، ملف عدد 02.1407. (غير منشور).

   – قرار محكمة الاستئناف بالناظور رقم 412 بتاريخ 17/11/1998 ، ملف عدد 98.231. (غير منشور).

   – حكم المحكمة الابتدائية بوجدة “المركز القضائي بتاوريرت” ، رقم 06.994 ، بتاريخ 03/11/2006، ملف عدد06.41  .

6 قرار عدد 504 ، صادر بتاريخ 27/05/1981 ، ملف مدني رقم 86124 ، أورده عبد العزيز توفيق قضاء المجلس الأعلى في القسمة خلال اربعين سنة ، ط 1 ، سنة 1994 ن مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 27-28.

7 حكم المحكمة الابتدائية بالخميسات (العدد غير مشار اليه)، صادر بتاريخ 22/10/1998 اوردته بثينة العلوط، القسمة القضائية للعقار ، ط 1، سنة 2005 ، مكتبة دار السلام ، ص 104-105 .

8 بثينة العلوط : م . س، ص 105 وما بعدها.

9 ويثار هذا الإشكال أساسا عند لجوء احد المالكين على الشياع الى بيع حصته الشائعة ولجوء مشتري هذه الحصة إلى طلب قسمة العقار المشاع قبل فوات اجل الشفعة المقرر لباقي الشركاء . وقد تم التأكيد على هذا المقتضى على المستوى القضائي من خلال :

– قرار المجلس الأعلى عدد 504 (سبق توثيقه)

– قرار محكمة الاستئناف بوجدة ، عدد 3/07 بتاريخ 26/01/2007 ، ملف عدد 133/06 (غير منشور)

10 قرار عدد 936 بتاريخ 12/07/2007، ملف عدد 5893 /1/2/05 ،اورده المصطفى مازي : الإشكالات العملية للقسمة القضائية للعقارات، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون الخاص،  السنة الجامعية 2006/2007 ، ص 111

11 قرار عدد 1419 بتاريخ 23/2/1999 ، ملف عدد 679 و 6236/ 1998 ، اوردته بثينة العلوط : م . س. ص 117 .

12 جاء في الفصل الأول من هذا القانون ان :” التجزئة العقارية هي كل تقسيم لعقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار او القسمة إلى بقعتين أو اكثر لتشييد مبان للسكنى او لغرض صناعي او سياحي او تجاري او حرفي مهما كانت مساحة البقع التي يتكون منها العقار المراد تجزئته

1 بثينة العلوط : م.س، ص 128 وبعدها.

13 محمد الكشبور : القسمة القضائية في القانون المغربي، ط 1 ، سنة 1996 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، ص 203.

14 المنتصر الداودي : مراقبة مشروعية مقرر نزع الملكية للمنفعة العامة، سلسلة دفاتر المجلس الاعلى، عدد 5/2005 ، مطبعة الامنية ، ص 103 وما بعدها.

15 بثينة العلوط : م.س، ص 135.          

 

المطلب الثاني :

[1] نور الدين لعرج:الشكلية في عقد الرهن في التشريع المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في القانون المدني كلية الحقوق أكدال جامعة محمد الخامس الرباط السنة الجامعية 199-2000 ص68.

[2] جيهان زاوش،م.س،ص78.

[3] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بفاس عدد 412/2004 بتاريخ 10 يونيو 2004 في الملف العقاري عدد 21/03/08 .

[4]  حكم أوردته جيهان زاوش،المرجع السابق،ص63.

[5] فقد جاء فيه على ان:”الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن الطعن ،ةيعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة“.

[6] ابراهيم بحماني تنفيد الاحكام العقارية، مطبعة دار السلام الرباط، الطبعة الثانية،2010، ص144 .

[7]  جهان زاوش، م.س، ص65.

[8] المصطفى مازي،م.س،ص132.

[9] المصطفى مازي،م.س،ص134.

[10] قرار رقم 1911 بتاريخ 25 مارس 1997 في الملف رقم 4321/92،اورده د.عبدالعزيز توفيق،قضاء المجلس الاعلى في القسمة خلال اربعين سنة،ص124.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *