التعمير وعلاقته بالاستثمار

  • بواسطة

يشكل التعمير إحدى السياسات العمومية التي تقوم بإعدادها الدولة وتشرف على إنجازها مختلف الأجهزة الإدارية، الوطنية منها والمحلية واللامركزية.

نظرا للتحول التي يعرفه المجال الحضري المغربي، فقد اهتمت الدولة والجماعات المحلية اهتماما بالغا بسياسة التعمير، وذلك بهدف تنظيم هذا المجال، وبالتالي فقد أصبحت الدولة واعية أكثر من أي وقت مضى بنتائج وانعكاسات سياسية التعمير على حاضر ومستقبل البلاد سواء على المستوى[1] السياسي والإداري الذي من شأنه أن يحفز ويساعد على إرساء أسس عقلانية تساهم في خلق وحدات عمرانية متكاملة اقتصاديا واجتماعيا وديمغرافيا وإداريا منسجمة فيما بينها.

وهذه التحولات التي عرفها المجال الحضري عملت على استقطاب الاستثمارات في ميدان التعمير، وذلك عن طريق تفعيل مفاهيم جديدة لتمكن المتدخلين من الانخراط الإيجابي لإعداد المجال وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة[2] ومن منطلق سعي المغرب لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية لإنعاش الاقتصاد الوطني وجلب العملة الصعبة بحكم توفره على رأسمال جغرافي وعقاري استراتيجي مهم مشجع ومغربي للاستثمار. في غياب توفر المغرب على ثروات طبيعية حقيقية مثل البترول. وفق هذا فإن الرهان على الاستثمار في مجال التعمير يعد رهانا اقتصادايا استراتيجيا بالنسبة لبلدنا المغرب. ورهانا أساسيا وقطبا محوريا بالنسبة لجميع مخططات إعداد التراب الوطني.

إلا أن نجاح سياسة التعمير وإنجاز الاستثمارات تظل رهينة بوضوح وشفافية السوق العقارية، كما ترتبط أيضا بالاختيارات البناءة في مجال التخطيط وبساطة المساطر الإدارية ووضوح الأنظمة العقارية. كما يعتبر الإصلاح الجبائي حلقة أساسية في هذه الأنظمة، مع الأخذ بعين الاعتبار تجاوز تعدد تضريب القطاع العقاري في مختلف مراحل الإنتاج، لأن الاستثمار يجب أن يشجع التلاحم والتضامن الاجتماعي مع ضمان حق المردودية للمستثمر. وعليه سنعمل على تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: التعمير والاستثمار مفهومه وآلياته.

المبحث الثاني: مبادئ الاستثمار في مجال التعمير وآفاقه.

المبحث الأول: التعمير والاستثمار مفهومه وآلياته.

مما لاشك فيه أن الاستثمار يعتبر لبنة أساسية في التنمية الاقتصادية لأي بلد كان. ‏إلا أن الاستثمار في مجال التعمير يستدعي أولا الالمام بمفهومه ( المطلب الاول ) وآليات السياسة التعميرية في هذا المجال ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: مفهوم الاستثمار في مجال التعمير.

الاستثمار يعني توظيف الأموال في مشاريع اقتصادية واجتماعية وثقافية،  بهدف تحقيق تراكم رأسمال جديد « ورفع القدرة الانتاجية أو تجديد وتعويض الرأسمال القديم.

كما يمكن تقسيم الاستثمار من حيث وسائله إلى:

1 ‏) استثمار مباشر ‏وهو الاستثمار في جميع أنواع المشاريع باستثناء المتعلقة بالمساعدات والمعونات المالية والفنية والتقنية التي تقدم إلى الدولة .

‏2) استثمار غير مباشر : وهو الاستثمار الذي يتم عن طريق شراء أوراق مالية لشركات تساهم في النشاط الاقتصادي المباشر بهدف الربح عن طريق البيع.

أطراف الاستثمار الرئيسية هي:

‏1 ) الاستثمار العمومي ( استثمار الدولة ) وهو الاستثمار وفق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، والاتجاه السياسي والفكري القائم فيها.

2 ‏) الاستثمار الخاص : وهو استثمار القطاع الخاص، الذي تطور من المشروع الفردي أو العائلي المحصور استثماره بنشاط محدود إلى شركات ومؤسسات تضم عددا من المستثمرين من مختلف الشرائح الاجتماعية، الذين يقومون بتوظيف مدخراتهم في مختلف المشاريع الإنتاجية والخدماتية. وإزاء التطور التقني خاصة في مجال المعلومات والاتصالات الذي حول العالم الى قرية، بقي استثمار القطاع الخاص محدودا مقابل تطور كبير للاستثمار الأجنبي خاصة في الدول النامية .

‏3 ) الاستثمار الاجنبي : ‏وهي الاستثمارات الخارجية التي أصبحت من مصادر التمويل الهامة لمشاريع التنمية الاقتصادية، خاصة في البلدان النامية، ودول أوروبا الشرقية و الاتحاد السوفياتي السابق، فقد تميز عقد التسعينيات وما بعده بالتدفقات الهامة لرؤوس الأموال . فقد انكمش دور البنوك التجارية في تمويل الاستثمارات في البلدان النامية.

‏وقد ساعد على تطور وتوسيع دور الاستثمارات الأجنبية في اقتصاديات الدول النامية، عوامل ودوافع عديدة اقتصادية وتقنية، أهمها:

أ – حاجة الدول النامية الماسة لرؤوس الأموال بهدف تحقيق مشاريع تنموية ووجود نقص هائل في هذه الأموال داخليا في حين وجود فانض نقدي كبير لدى الدول المتقدمة، التي تبحث عن فرص للاستثمار في مختلف الدول، بعيدا عن أعباء الضرائب وتقلبات أسعار البورصات والفوائد.

‏ب – قيام الدول المتلقية للاستثمار بتقديم التسهيلات والمزايا والإعفاءات والضمانات لتشجيع وجلب رؤوس أموال أجنبية للاستثمار داخل دولها .

‏ج – ترابط المصالح بين عدد من المستثمرين والممولين الدوليين، ‏دفعهم الى إقامة شركات متعددة الجنسيات تنتشر فروعها وتتوزع مصالحها في مختلف القارات.

ولتحقيق الاستثمارات المرجوة فإنه لابد من توفير ظروف ملائمة لاستقطاب المستثمرين تبدأ من خلال توفير مناخ استثماري جيد، مشتمل على إغراءات وامتيازات وتشجيعات متنوعة، تتحمل الدولة مسؤولية توفيرها.

‏لذلك فإن توفير مناخ استثماري يمر عبر منظومة متكاملة تضم مجموع القوانين والسياسات والمؤسسات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر في ثقة المستثمر وتشجيعه في توجيه استثماره إلى بلد دون آخر : ويبدو أن المناخ الاستثماري لا يقتصر على الحدود الاقتصادية بل يتجاوزها إلى الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية والمؤسسة السائدة في البلد المعني، حيث تتداخل هذه العوامل والظروف فيما بينها لتشكل وحدة واحدة لا يمكن التغاضي عنها في مجمل الوضع الاستثماري والاقتصادي للبلدان المضيفة .

‏وتأسيسا على ما تقدم يمكن تقسيم مكونات المناخ الاستثماري إلى ثلاث مستويات رئيسة:

1 – المستوى الاقتصادي: ‏ويتمثل هذا الإطار بالبنيات والأوضاع الاقتصادية السائدة في البلد وآفاق تطوره،  وأن توفر البنى التحية والأساسية كالطرق ووسائل الاتصال والمتطورة والخدمات الصحية والتعليمية وشبكات الماء والكهرباء لابد أن تلعب دورا مهما ومؤثرا ليس فقط في تحديد الحجم الاستثماري والمستقطبة بل وتوزيعها بين القطاعات الاقتصادية والمختلفة.

‏كما يتأثر المناخ الاستثماري بالاختلالات المكرواقتصادية في البلد المعني، خاصة فيما يتعلق ب ( معدل التضخم، تقلبات سعر الصرف، مدى تطور الجهاز المصرفي، حجم السوق وإمكانيات نموها المتوقعة، مدى توفر المواد الأولية واليد العاملة المحلية المحترفة وغير الماهرة.

2- المستوى السياسي: ‏تعتبر العوامل السياسية واحدة من أهم العوامل في اتخاذ مختلف القرارات الاستثمارية الخاصة، فالمستثمرين يأخذون بنظر الاعتبار جميع المخاطر الاقتصادية وغير الاقتصادية، مثل طبيعة النظام السياسي، واحتمالات التأميم ومصادرة الملكيات الخاصة، ومدى التدخل الحكومي في النشاطات الاقتصادية، والاستقرار السياسي في البلد،  وقوة المعارضة وطبيعة التغيرات السياسية المحتملة، وغير ذلك من الأوضاع والظروف السياسية والاجتماعية في البلد المعني.

3 – المستوى القانوني: ولعل هذا المستوى ما سنسعى لمقاربته من خلال هذا المبحث بشكل ‏رئيسي بحيث تبرز الحاجة الماسة إلى وجود النظم التشريعية والقانونية ‏المنظمة للنشاط الاقتصادي عامة والحركة الاستثمارية خاصة، بشكل ينسجم مع أهداف التنمية في شتى الميادين والقطاعات الاقتصادية، كما لابد أن تتميز القوانين بعدم التعقيد والتناقض خاصة فيما يخص الإجراءات أو التطبيقات العملية لتلك القوانين على أرض الواقع، كما لابد أن يتسم الإطار القانوني بالتطور والمرونة التامة، بهدف جذب الاستثمار، ويأخذ الظروف المستجدة والاحتياجات المتنامية للأفراد والمؤسسات الوطنية، فضلا عن الشفافية ووضوح الرؤية والشفافية تعني هنا الشعور بأن التنافس شريف ونظافة الإجراءات، وعدم اللجوء الى التحايل والرشوة واستغلال النفوذ. وبذلك يمكن تأمين مشروع وجذب استثماري حقيقي. أما وضح الرؤية فيتمثل في أن تحدد الحكومات أهدافها وتعيد ترتيب أولوياتها بالنسبة للمشروعات التي يراد تشجيعها لخدمة خطط التنمية، وأن تتسم قراراتها على مختلف المستويات، بدقة الصياغة والوضوح ليسهل تنفيذها.

‏ووفق هذه المعطيات ينبغي تحديد تعريف دقيق لمفهوم الاستثمار في مجال التعمير والعقار، بحيث يعد هذا النوع من الاستثمار أحد التوجهات الدولية الكبرى، والتي لا تقتصر على المغرب فقط، ولكنه تشجع أكثر من خلال مناخ عالمي له إطاره التاريخي، الذي بدأ أولا من خلال الاستثمار فيما دمرته الحرب العالمية في أوربا، ولاحقا من خلال الفرص الجديدة التي أتاحتها العولمة مع منتصف التسعينيات، والتي كشفت عن رغبة شديدة لشركات كبرى متعددة الجنسيات، ذات رؤوس أموال ضخمة، راغبة في الاستفادة من الفرص والامتيازات الاستثمارية التي تتيحها الدول النامية التي بدأت تسعى أكثر نحو استقطاب تلك الرساميل بتوظيفها ضمن مجهودها التنموي ولا أدل على ذلك سوى تلك النسبة المرتفعة الهامة التي يشكلها الاستثمار في التعمير ضمن كثلة مجهود الاستثمار الوطني والدولي.

‏غير أن هذا الوضع لا ينبغي أن يمنعنا من استحضار معطى أساسي ومتغير جديد سيترك لا محالة أثره في تطور قطاع الاستثمار في مجال التعمير، بشكل سيتجه به نحو مراجعة أهدافه وطرق تدخله، وسرعتها، وذلك بالنظر الى الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد العالمي نتيجة اختلالات كبرى في مجال المضاربة العقارية للولايات المتحدة الأمريكية قامت بها عدد من الشركات الاستثمارية الكبرى، مما توسع لاحقا ليصبح أزمة مالية عالمية كذلك الأمر بالنسبة للخسائر الفادحة و الأزمة الكبيرة التي تمر منها هذه الأيام شركات الاستثمار العقاري في الإمارات، مما سيفرض عليها مراجعة سياساتها الاستثمارية العقارية العالمية، و المغرب بالتأكيد ليس بمعزل عن هذا المحيط الدولي، وسيتأثر بل تأثر بالتأكيد جراء ذلك من خلال تراجع الاستثمارات الخليجية بطنجة على وجه الخصوص في الشهور الأخيرة بنسبة ‏70% وستتراجع أكثر فأكثر مع الأزمة المالية التي تعانيها الشركات العقارية الإماراتية حاليا وإذا كان الاستثمار في مجال التعمير قد اقتصر في الغالب ومنذ بداية الاستقلال و إلى حدود فترة التسعينات على تدخل مباشر للدولة عبر عدد من المؤسسات العمومية، بالإضافة إلى القطاع الخاص الوطني، فإن هذا التوجه عرف تحولا جذريا، خاصة مع المعطيات الجديدة، ‏للاقتصاد العالمي و التي فرضتها شروط العولمة و توقيع اتفاقية التجارة الدولية ،بالإضافة إلى معطيات اقتصادية وطنية اتسمت بالعجز التام سنة 1995 ‏ مما دفع بالمغرب خلال نفس السنة إلى التفكير في منح فرص أفضل للاستثمار تنعش الاقتصاد الوطني وتخرجه من أن أزمته. و هذا ما تبلور سريعا من خلال إصدار ميثاق الاستثمار بنفس السنة[1].

‏هذا بالإضافة إلى عجز المغرب عن تعبئة الموارد المالية لدعم الميزانية العامة، خاصة مع استنزاف مخزونه المؤسساتي المهيأ للخوصصة، مما فرض على المغرب تهيئة ظروف أفضل لاستقطاب الرساميل الأجنبية ، وهو ما ترجم على شكل عدد من الإصلاحات التي اتخذت طابعا قانونيا، بالأساس تمظهر لاحقا بإصدار مدونة التعمير، وخلق الشبابيك الموحدة مع إنشاء المراكز الجهوية للاستثمار سنة 2002م، اصطلاحا امتدت أيضا لتشمل:

‏- تخفيض العبء الضريبي المتعلق بعمليات شراء المعدات و الآلات و السلع التجهيزية و الأراضي اللازمة لإنجاز الاستثمار.

‏- تخفيض نسب الضريبة المفروضة على الدخول و الأرباح.

– سن نظام ضريبي تفضيلي لفائدة التنمية الجهوية .

‏- تعزيز الضمانات الممنوحة للمستثمرين بتيسير طرق الطعن فيما يتعلق بالنظام الضريبي الوطني و المحلي…….الخ[2].

وإذا كان ظاهر هذه الإصلاحات يكشف عن رغبة قوية للمغرب في أخذ حصة كبرى من وجهات الاستثمار العالمية، ‏بغية أخذ مكانة قوية في هذا المجال افريقيا، ‏عربيا، ‏ودوليا. إلا أن جاذبية الاستثمار في مجال التعمير بالمغرب كشفت عن جملة من الاختلالات البنيوية نذكر:

– عجز الإصلاحات القانونية الحالية عن تحقيق مقاربة موحدة، ‏عادلة و متوازنة لموضوع الاستثمار في مجال التعمير.

– استنزاف المخزون العقاري الوطني خاصة من لدن الاستثمارات الموجهة نحو قطاع السياحة،‏مما يضيق الآفاق ويرفع الكلفة بالنسبة لاستثمارات أخرى ذات أبعاد تنموية وطنية أساسية كمثل الاستثمار في مجال السكن الاجتماعي.

‏- ازدواجية معقدة للعراقيل التي تواجه كل من قطاع الاستثمار والتعمير كل على حدة، مما يجعل الاستثمار في هذا المجال أمر بالغ الصعوبة يتمظهر أساسا من خلال ارتفاع عدد المشاريع الاستثمارية التي يتم رفضها في مجال التعمير، مما يكبد أصحابها خسائر فادحة جراء اقتناء الأراضي وعدم التمكن من إقامة المشاريع عليها.

‏إن هذه الاختلالات الكبرى ستفتحنا على اختلالات بنيوية ومسطرية متعددة سنعرض لها من خلال هذا البحث كما تم تقديم جملة من الاقتراحات التي تستهدف الخروج من واقع متأزم ‏للاستثمار في مجال التعمير، ‏نحو واقع أكثر جاذبية للمستثمر، مندمج ضمن الرؤية المجا لية الهادفة إلى تحقيق تنمية مستدامة، تراعي مختلف التوازنات الاجتماعية والسوسيواقتصادية والبينية والديمغرافية، ‏وتوازنات أخرى تضبط كل من المجالات الحضرية والقروية أمر يدفعنا إلى التساؤل عن آليات السياسية التعميرية في مجال الاستثمار، ‏وذلك بغية ضبط مختلف الميكانيزمات الأساسية التي تجعلنا قادرين من خلال هذا البحث على القيام بقراءة موضوعية وقانونية لواقع الاستثمار في مجال التعمير واستشراف آفاقه، خاصة من خلال طرح عدد من المقترحات والتصورات القيمة خاصة تلك التي جاءت بها المناظرة الوطنية حول موضوع التعمير.

المطلب الثاني: آليات السياسة التعميرية في مجال الاستثمار

إن تنظيم المجال العمراني رهين بتنظيم استعمال السطح وتعتبر وثائق التعمير إطارا قانونيا للتخطيط ، ‏وأداة أساسية لاستغلال الأراضي الحضرية وضمان حسن استعمالها على المدى ‏القريب والبعيد .

‏وإذا كانت هذه الأداة هي الأساس القانوني المعتمد في تنظيم المجال فإن العقار يبقى المجال ‏الأهم لتنفيذ مقتضيات وثائق التعمير.

 

الفقرة الأولى: التخطيط كآلية للتنمية

إن التعامل مع المجال الحضري وفهم محدداته تستدعي ضرورة تحديد طبيعته[3]، فهذه ‏الأخيرة تساعد على بلورة التخطيط الحضري العقلاني و الصياغة الفعالة لسياسة التعمير، إذ أن تحديد هذه الطبيعة المجالية للفضاءات الحضرية يعمل على تحديد ما نريد من مدننا، لكي تكون ذات وظائف تنموية قادرة على إنجاح البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تضعها الإدارة على المستوى الوطني أو المحلي، فالمجال الحضري هو مجموعة من المعطيات الهندسية، تجعله يتميز بعدة خصوصيات عمرانية ومميزات جمالية، كما أنها تعكس المستوى الجمالي والإبداعي داخل المدينة، عند عمليات تقسيم هذه الأخيرة وبناء أحيائها ومنازلها، وتحديد مساحاتها العمومية ومساحاتها الخضراء ورسم شوارعها وأزقتها وتزداد أهمية الجانب الهندسي أكثر عندما يتكامل مع المعطيات الجغرافية للمجال.

غير أنه إذا ما حاولنا قراءة حصيلة التخيط العمراني الحضري للمدن المغربية، فإن أولى الملاحظات التي يمكن الكشف عنها هي ضعف الرؤية الشمولية للمجال الحضري، علما بأن نهج سياسة نشيطة وحكيمة للتنمية العمرانية المتوازنة يتطلب توزيعا جيدا وعادلا للاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية.

فإذا كانت الاختلالات والفوارق بين المدن المغربية لا مفر منها، بسبب التباين في المواد الطبيعية المتوفرة على صعيد كل جهة أو مدينة. وزيادة على التوزيع الجغرافي للسكان والأنشطة التي تواكبه بشكل طبيعي  كلما ازداد نموهم، فإنه مع ذلك يتعين على الدولة السهر على إعداد وتنفيذ عدة تدابير ترمي إلى توجيه الاستثمارات بشقيها العمومية والخاصة نحو المدن الأقل ازدهارا، ومنح الجهات، وإذا ما حاولنا قراءة الحواضر المغربية، سنكشف عن النظرة الضيقة لأساليب التوزيع المجالي للمشاريع القطاعية المقررة والمنفذة من دون مقاربة شمولية للنسق الاقتصادي والاجتماعي والمجالي الجهوي.

لقد أبانت الأدوات المعتمدة للتخطيط[4] في المجال العمراني عن اختلافات مجالية متعددة، لكن أهمها يبقى ذلك الفارق الكبير الذي يميز بعض المدن عن الأخرى، بحيث إن المدن المتواجدة في الجهة الوسطى تشكل قطبا اقتصاديا يضم أغلب التجهيزات والبنيات التحتية المهمة (طرق، وسكك حديدة، ومواد، وموانئ، ومؤسسات صناعية) وقطبا سكانيا يضم ما يناهز 48,5% من سكان البلاد[5].

وتأسيسا على هذه الوضعية، يمكن القول إن فترة الاستقلال لم تستطع تغيير النهج الذي رسمه وخطط له المستعمر بشكل ملحوظ، فيلاحظ أن المدن والكثافة السكانية العالية تتمحور حولها مختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتجمع أكبر قدر من رؤوس الأموال المنتجة، إضافة إلى انفرادها بالأنشطة الثقافية والفنية والخدمات الاجتماعية، الشيء الذي أضحى يشكل شكلا يقف أمام مسار البرامج التنموية التي تسطرها السلطات العمومية قصد تنمية وتنظيم المجالات العمرانية، كما أنها تعبر عن ضعف النظرة الشمولية المستقبلية في تدبير وإدارة الفضاءات الحضرية، وعدم القدرة على التوزيع المتوازن للسكان من خلال السياسة التعميرية.

وإذا كانت وضعية المدن المغربية بصفة عامة تعاني من اختلال وتفاوتات سوسواقتصادية فيما بينها، فإن العالم القروي يتميز بتأخر صارخ على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بالتجهيزات، أو بالمرافق الاجتماعية أوالإدارية، أو على مستوى الأنشطة الاقتصادية.

إن الفرق بين المدن والقرى نراه يتفاقم ويشتد يوما بعد يوم، ويؤدي إلى توزيع الأنشطة والتجهيزات لصالح المناطق الأكثر حظا، الشيء الذي يساعد بشكل فعال على الهجرة القروية نحو المدن.

وحتى إذا ما افترضنا أن الإدارة استطاعت أن توقف أو تحد من الهجرة القروية نسبيا، فإن المشكل يبقى مطروحا إذا لم تحدث تنمية اقتصادية واجتماعية في كل من القرى والمدن، بدورها، وبسبب التزايد النسبي لسكانها، ستخلق نموذجا سكانيا هامشيا يعاني من البطالة وانعدام الشغل، بسبب الحالة الاقتصادية الراكدة، وهذه الطبقة الهامشية ستتضامن لخلق نموذج عمراني لا يتوفر فيه لا الطابع الهندسي لجمالية العمران، ولا المتطلبات الصحية الضرورية لمواصلة العيش الكريم، إذن فهذه الأزمة لا يمكن حلها بمجرد إصدار قوانين، أو تحضير مشاريع قوانين، أو اتخاذ إجراءات ومقاييس هندسية معينة، بل الأزمة أعمق من ذلك بكثير، فجدورها تضرب في أعماق الماضي القريب، ونرى بروزها بوضوح في الحاضر، بل إن بوادر تشتد وتستشرف تطورا في المستقبل، ما دامت هذه الأزمة تظل تواجه بعيدا عن المعطيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي يتشبث بها المجتمع في مشاكل التعمير والعمران.

إن التفكير في خلق مقياس جديد للتنمية العمرانية لا يمن أن ينجح بسن سياسية متكاملة ومتوازنة، اعتمادا على نظرة مستقبلية طويلة المدى  توضح كيفية تنظيم إعادة ضبط التوزيع الجغرافي للسكان والأنشطة الاقتصادية والتجهيزات الأساسية، لأن التخطيط كأسلوب تنظيمي، يكرس مبدأ التوازن في توزيع الأنشطة والخدمات بهدف تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية على الصعيد الوطني بشكل يقلص من التفاوت والتراتبية، ويخلق تناغما وتوازنا ظل ضعف الوسائل المادية، والبشرية الموضوعة، ورهن إشارة هذه البينات الإدارية، كما أن افطار القانوني الذي تزاول فيه هذه البينات اختصاصات يعتبر عنصرا أساسيا لإنجاح عملها أو إفشال تدخلاتها[6]

كما أن تجربة اللامركزية بالمغرب أكدت عدم قدرة المجالس المنتخبة على نهجس سياسة تخطيطية على أسس عملية قائمة على تقدير الإمكانيات والموازية الفعلية تقديرا دقيقا، وكذلك تحديد الاحتياجات الحقيقية اللازمة للأفراد، مع العمل على الموازنة بين هذه الموارد والإمكانيات المتاحة وبين الاحتياجات الفعلية. هكذا إذن، أصبح لزاما على السلطات العمومية امتطاء ركب الإصلاح الشامل، وإعادة النظر في أساليب تدبير المدن المغربية، لإعادة توازنها على أسس جديدة، تأخذ بعين الاعتبار المستجدات والمعطيات السوسيواقتصادية وذلك لمحاولة محو الفوارق الموجودة بين الجهات والمدن والجماعات، للحد من هيمنة بعضها على البعض الآخر، وبالتالي خلق مناهج جديدة لتوجيه الاستثمارات العمومية والخاصة إلى جهات أقل حظا، لأنه لا مناص من ضرورة تأثر سياسة توجيه الاستثمارات والتمويل العمومي على موجات الهجرة واتجاهها.

الفقرة الثانية: العقار كأساس لتنفيذ السياسة التعميرية.

لقد تبين من خلال معالجة قضايا التمدن والتنمية الحضرية على أن المجال يعتبر موردا هاما وحيوا يجب تهيئته وتوزيعه بعناية وعقلانية، وأن ارتفاع عدد السكان الحضريين ليس هو ا لسبب الوحي ي تزايد الطلب على الأراضي، بل إن تطور العادات والتقاليد الاجتماعية، وكذلك تطور بفلسفة التعمير، يعدان سببا في ذلك أيضا[7].

ولعل ارتفاع القيمة العقارية، بسبب تزايد الطلب وقلة العرض، يؤدي إلى امتصاص الرساميل، والإمكانيات المادية الممكن استثمارها في القطاعات المنتجة، إلى سوء توزيع المجال وتشويه النسيج الحضري، وترتبط توجهات الدولة في المجال العقاري في غالب الأحيان بالنظام العقاري السائد، وبكيفية معالجة المخططين للمشكل العقاري.

فالقضية العقارية أصبحت اليوم بكل أبعادها تحتل الصدارة في كل المشاريع السكنية، لأن طبيعتها القانونية والاقتصادية زادت تشبثا بازدياد الطلب وعدم تمكن الهياكل الإدارية من تحقيق التوازن الضروري بين العرض والطلب.

فالنمو الديمغرافي والهجرة القروية، ترتبت عنهما حاجيات متزايدة للسكن وللأراضي الصالحة للبناء، الشيء الذي أدى إلى الندرة العقارية، وبالتالي إلى ارتفاع الأثمان، وتفشي المضاربة العقارية، وإلى بروز مشاكل متتالية ، كالبناء غير القانوني، بواسطة الصلب أو في شكل مدن من الصفيح وانعدام أو شبه انعدام التجهيزات الأساسية، والصحية، والتعليمة والاجتماعية، والأمنية، والإدارية.

ولا يخفى على أحد مدى أهمية العامل العقاري، من النواحي القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فالرصيد العقاري يمكنه أن يسهل أو يعقد كل المبادرات، وسوء في القطاع الفلاحي أو السياحي أو الصناعي أو السكني.

ونظرا لأهمية القطاع العقاري، فالدولة يجب عليها أن تتدخل لتحديد إطاره القانوني وتوضحيه وتنظيمه، ولتأمين الرقابة وتحديد القواعد الفنية لضبط السوق العقاري[8]

غير أن الواقع العقاري بالمغرب تميزه تعدد أنظمتهن فإلى جانب التقسيم الشامل للأراضي بين أراضي محفظة خاضعة لنظام قانوني ، وأراضي غير محفظ مازالت تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية، هناك اختلاف في الأنظمة العقارية من حيث التملك، وتؤثر هذه الأنظمة بشكل كبير على وضعية الأراضي وكيفية استغلالها، وإذا كانت الأراضي المحفظة تساعد إلى حد ما، بسب وضوح نظامها، في تسهيل عمليات التعمير، فإن الأراضي غير المحفظة  تعتبر مرتعا للمضاربات وللتعمير العشوائي البعيد عن أي مراقبة إدارية[9].

وقد أفرز تطور النظام العقاري المغربي مجموعة من الأنظمة الخاصة بالأراضي وتتضارب اتجاهات الباحثين بخصوص تحديد عددها، لكن يمكن بشكل عام تصنيف هذه الأنظمة الخاصة بالملكية العقارية إلى ستة أنواع وهي: نظام الملكية، ونظاما الملك العام والملك الخاص للدولة، ونظام الأراضي الجماعية، ونظام أراضي الأحباس، ونظام أراضي الجيش، ويلاحظ أن هذه  الأنظمة المتنوعة لا توجد في كل المناطق المغربية، بل إن بضعها يوجد في مناطق معنية فقط، والبعض الآخر يوجد في مناطق أخرى، وذلك بحسب تطور كل منطقة، وبحسب المراحل التاريخية التي مرت بها الملكية العقارية .

ولعل ما يمكن التأكيد عليه هنا، هو أن وضوح وشفافية النظام العقاري يعدان الركيزة الأساسية لكل سياسة عمرانية، لكن نظام الأملاك بالمغرب ظل يفتقر إلى ذلك نظرا لكونه عرف عدة خصوصيات، فقد ادت التطبيقات الخاصة بالمغرب، سواء قبل عهد الحماية او بعدها، إلى خلق أنظمة مختلفة للأملاك فرضتها ضرورة إدارة مصالح الدولة والحفاظ على استقرار مختلف فئات المجتمع المغربي[10].

إن تدخل الدولة في المجال العقاري الحضري يأتي من كونها المسؤول الرئيس عن مختلف عمليات التعمير، بصفتها أكبر منعش عقاري، و هي تتدخل بوازع تحسين نوعية التعمير، والاستجابة لطلبات المجتمع المتزايدة في مجال السكنى، من خلال محاولة خلق توازن بين العرض و الطلب، هذا التوازن يمكن تحقيقه إلا بواسطة العمل على اقتناء الأراضي التي يرتقب استعمالها على المدى القصير أو البعيد، لإنجاز عمليات التعمير والسكنى.

فإذا كانت النصوص التشريعية المنظمة لقطاع التهيئة والتعمير، قد جعلت من بين أهدافها الأساسية تحديد المواقع العقارية لإنشاء التجهيزات والمرافق الاجتماعية والإدارية، فالملاحظ أن إخضاع هذه العقارات لمسطرة الاقتناء، غالبا ما تعترضه بعض المشاكل الناجمة عن طبيعة القطعة الأرضية، أو عن اعتراض الملاكين على علمية البيع، أو بسبب عدم استجابة القطعة الأرضية للحاجيات المتوخاة من هذا المرفق أو ذلك على الأمدين القريب والمتوسط.

فمن خلال الرجوع إلى بعض تصاميم التهيئة، خاصة تلك التي انقضى أجل العمل بمقتضياتها، من دون أن تتمكن مختلف الإدارات العمومية من اقتناء القطع الأرضية التي خصصتها لإقامة مؤسسات ومرافق مختلفة، يلاحظ أن السبب في ذلك يرجع إلى مجموعة من العوامل التي يمكن الإشارة إلى أهمها فيما يلي:

  • 1) إن هذه التصاميم غالبا ما تخصص عقارات غير ملائمة للأغراض المخصصة لها، إما بسبب الموقع الذي يكون بعيدا عن التجهيزات الأساسية أو عن التجمعات السكانية، أو بسب المساحات التي غالبا ما تكون شاسعة، مما يطرح مجوعة من المشاكل ، سواء من حيث استغلال مجموع القطعة الأرضية أو من حيث اقتناؤها أو تسييجها.
  • 2) إن بعض التصاميم تخصص عددا كبيرا من القطع الأرضية التي تفوق الحاجيات الآنية والمستقبلية، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار النمو العمراني في المناطق المشمولة بالتصاميم، وكذا المستوى الاجتماعي للسكان الذين أصبحوا يقبلون فتكثر المناطق على المرافق الخاصة على حساب المرافق العمومية، وكمثال على ذلك حي الرياض بالرباط.
  • 3) كما أن بعض التصاميم (التهيئة أو النمو) تخصص قطعا أرضيعة تابعة للملك الغابوي أو تستغل من طرف الشركات الفلاحية مثل شركة التنمية الفلاحية (SODEA)، الشيء الذي يؤخر عملية الاقتناء، وبالتالي إنجاز المشاريع المبرمجة على القطع المعينة من الملك الغابوي وضمها إلى ملك الدولة الخاص وهو ما يتطلب وقتا مهما، مما يدفع بالإدارة إلى البحث عن قطع بديلة لتفادي ضياع الاعتمادات المخصصة للمشاريع والتجهيزات.
  • 4) ظهور عدة مشاكل مع الملاكين الخواص، الذين يحرمون لسنوات من استغلال عقاراتهم قبل المصادقة على تصاميم التهيئة، مما يدفعهم إلى مطالبة الإدارية، إما بمنحهم وثائق رفع اليد عن القطع الأرضية المعنية أو الإسراع في اقتنائها، الشيء الذي لا يمكن تحقيقه من الناحية العملية، بسبب كثرة العقارات المخصصة للمرافق الاجتماعية والإدارية في مجموع التراب الوطني، بالإضافة إلى ثقل الديون المترتبة عن الاقتناءات العقارية إزاء صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة، مما يحتم الاقتصار على طلب اقتناء القطع التي تتم فعلا برمجة إقامة المرافق عليها فعلا.
  • 5) إن تقديم أي برنامج للاقتناء يتطلب من مصلحة اقتناء الأراضي لكل إدارة وضع تقدير للاعتمادات الواجب تخصيصها، إلا أن الإشكال المطروح في هذا الصدد يتمثل في الفرق الشاسع بين التقديرات الموضوعة وما يتم تخصيصه فعلا من اعتمادات في قوانين المالية.
  • 6) ومن المعوقات التي تحول كذلك دون إنجاز توقعات تصاميم التعمير، خاصة تلك المتعلقة بالمرافق العمومية، نجد في مقدمتها وضعية الأراضي المرصودة لهذه المرافق، التي تكون في عدد من الحالات غير شاغرة، أو غير مقسمة، أو لا تزال تنتظر تصفية وضعيتها القانونية.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن التخطيط العمراني متى أخذ بعين الاعتبار كل  متطلبات تطور المدينة،  استطاع أن يحكم هذا التطور ، وأن يتوجه نحو فتح المناطق الضرورية للعمران كلما استدعت ضرورة التوسع العمراني ذلك، وذل بتنسيق مع الهيئة المكلفة بتتبع مراحل السوق العقاري للتدخل كلما اقتضى الحال[11].

وفق هذا التصور يشكل قطاع الاستثمار في المغرب قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن أجل جذب استثمارات مهمة وناجحة للدفع بعجلة النمو، كان لزاما إصلاح منظومة التعمير عبر مقاربة شمولية ومتكاملة ولتطوير قدرة التعمير على استقطاب الاستثمار كان لزاما  تأهيل المجالات الحضرية وذلك بتوفير الأرضية المناسبة من تجهيزات أساسية وخدماتية ومالية ومؤسساتية.

 

المبحث الثاني: مبادرة الاستثمار في مجال التعمير وآفاقه

مما لاشك فيه أن الاستثمار يعتبر لبنة أساسية في التنمية الاقتصادية لأي بلد كان، إلا أن الاستثمار في مجال التعمير لا يمكن أن ينفذ في غياب إرادة سياسية في دعم هذا القطاع.

لذلك عمد الدولة إلى وضع عديد من المبادرات من أهمها: تبسيط المساطر أو الإجراءات الإدارية ووضع إعفاءات وتسهيلات في المجال الجبائي (المطلب الأول) كما عملت على تحديد آفاق جديدة من أجل تشجيع الاستثمار (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تبسيط المساطر والإعفاءات الجبائية في مجال الاستثمار

الفقرة الاولى: تبسيط المساطر في مجال الاستثمار.

تعد مشاريع البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية ملفات استثمارية بامتياز، بالنظر إلى انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية مما يتطلب إيلاء مزيد من العناية لدراسة الترخيص لإنجاز هذه المشاريع.

ولتجاوز بعض المعوقات في هذا المجال، وخاصة وثائق التعمير التي تشكل أحيانا عرقة إنجاز مشاريع الاستثمارية اتخذت في السنوات الأخيرة مجموعة من الإجراءات الانتقالية تتوخى نهج أسلوب اليسر  والمدونة لتدبير شؤون التعمير، مما ساعد على معالجة عدد كبير من ملفات مشاريع الاستثمار.

لقد أثبتت التجارب أن المساطر المعقدة والبطيئة لا تؤدي إلى نتائج عكسية فالرساميل تتسرب، والمستثمرون يفرون إلى أماكن أخرى تضمن لهم المناخ الملائم للاستثمار.

إذن فالتعمير يمكنه أن يقدم الدعم اللازم في هذا الباب باعتباره الحرك لكل دينامية اقتصادية مستديمة وعقلانية[1] .

لذا وتمشيا مع الدور الجديد المنوط بوالي الجهة، عمل بمضمون الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الوزير الأول سابقا رئيس الحكومة حاليا في موضوع التدبير اللاممركز للاستثمار في التاسع من يناير  2002 عهد إلى الولاة بالإشراق على لجنة جهوية للدراسة واتخاذ القرار بخصوص الطلبات الرامية إلى الاستفادة من الاستثناء في مجال التعمير.

كما عملت الرسالة الملكية المذكورة على إحداث مراكز جهوية للاستثمار تقوم بمهمتين: تتعلق الأولى بالمساعدة على إنشاء المقاولات أما الثانية فتشمل مساعد المستثمرين.

ويعتبر الشباك المكلف بالمساعدة على إنشاء المقاولات المخاطب الوحيد بالنسبة للأشخاص الراغبين في إحداث مقاولة، ومن مهام هذا الشباك وملحقاته، على صعيد العمالات أو الأقاليم أو الجماعات، وضع مطبوع موحد رهن إشارة المعنيين بالأمر، يتضمن كل المعلومات الضرورية لإنشاء المقاولة ويتولى القائمون على هذا الشباك إنجاز كافة الإجراءات الضرورية للحصول على الوثائق والشهادات التي تقتضيها التشريعات والتنظيمات لإحداث مقاولة أما  الشباك الخاص بمساعدة المستثمرين، فيتولى العاملون فيه تزويد هؤلاء بالمعلومات  الضرورية، ودراسة كافة طلبات الترخيص الإداري أو تحضير الوثائق الإدارية، كما يدرس الشباك أيضا مشاريع العقود والاتفاقيات التي ستبرم مع الدولة، إذا كانت تساوي أو تفوق مليوني درهم، ويقوم الوالي بإعداد وتنفيذ التراخيض والوثائق الضرورية بعد ما تم تخويله لهذا الغرض، صلاحيات قانوني وتنظيمية واسعة لاتخاذ القرارات الإدارية اللازمة لإنجاز الاستثمارات نيابة عن أعضاء الحكومة المختصين أو بتفويض منهم من دون إعفاء الحكومة من مسؤولياتها في هذا المجال[2]

إن سياسة التعمير الجديدة تهدف إلى تكريس دور التعمير كمحرك للدينامية الاجتماعية والاقتصادية مع الانفتاح على المجتمع، وذلك من خلا اتخاذ مجموعة من الإجراءات والإصلاحات، تهدف إلى تأهيل المجال الحضري، وضمان تنمية مستديمة وتأسيس المناخ الملائم للاستثمار. كما أنه على الصعيد المؤسساتي، وانطلاقا من استراتيجية تهدف إلى تحسين المردودية واللامركزية، وحسن سير القطاع، ثم اتخاذ مجموعة من التدابير من شأنها تكريس الشفافية في تدبير القطاع التعمير قصد تطوير مناخ مؤسساتي أكثر ضمانة وأكثر شفافية وتفتحا على المستثمرين المحليين والأجانب.

وفي هذا الصدد تتجلى إرادة الدولة من خلال اللجنة الوزارية للاستثمار تحت رئاسة الوزير الأول سابق رئيس الحكومة حاليا بتسهيل إنشاء المشاريع الاستثمارية والمصادقة على الاتفاقيات الموقعة بين الدولة والمستثمرين[3]

الفقرة الثانية: الإعفاءات الجبائية للاستثمار في مجال التعمير.

إن التحفيز الجبائي يعد من بين أهم الوسائل التي تساعد على إنعاش الاستثمار عن طرق الزيادة في نسبة الدخل الصافي، وجلب الأموال نحو الاقطاعات التي تخطط الدولة لتنميتها، وتعتبر الحوافز مجموعة من الإجراءات الاستثنائية التي يدخلها المشرع على القوانين الأصلية أو يحدثها في شكل إعفاءات وتشجيعات ضريبية، للحث على مزيد من الاستثمار.

ولإعطاء هذه الحوافز الجبائية أهمية وجاذبية أكبر،  عمل المشرع المغربي على ربطها بقوانين الاستثمار، التي دأب على إصدارها منذ بداية الثمانينات بخصوص عدة قطاعات إنتاجية، ومنحها القطاع العقاري، بهدف النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهكذا عرفت الجبايات العقارية عدة مبادرات لتحفيز المتدخلين، كما عرفت أيضا ترددا ملحوظا خيارة المردودية المالية وخيار الإعفاءات والتشجيعات الضريبية.

وفي هذا الصدد صدرت خلال سنوات 1981 ، 1985، 1986 مجموعة من القوانين الاستثمارية في المجال العقاري، متضمنة امتيازات وتسهيلات واسعة تتلخص أساسا في إعفاءات جبائية، لتميكن المنعشين العقاريين من توظيف أموالهم في أنشطة تهم قطاع السكن.

ويتضح من القوانين الثالثة أعلاه أن السلطات العامة تبنت مقاربة يطغى عليها الهاجس الضريبي، من خلال الزيادة في مالية الدولة دون أن تواكب ذلك سياسية فعالة في هذا الميدان، لذا فهي تلجأ تارة إلى توسيع مجاله، وتارة أخرى إلى تضييق نطاقه..

غير أنه في ظل التحولات الاقتصادية التي عرفها العالم بشكل عام والمغرب بشكل خاص، تم سنة 1996 إصدار قانون أطلق عليه «ميناء الاستثمارات» قام بمراجعة التشجيعات الجبائية في مجال العقار، واتخاذ تدابير[4] تحفيزية للاستثمار قصد تحسين مناخه وظروفه.

إن أهم مستجدات هذا الميثاق تتمثل في فرضه لرسوم التسجيل بنسبة 2,5% فقط من 5%[5]. على عقود شراء الأراضي المعدة للقيام بعمليات التجزئة والبناء وكذا عمليات الشراء الأول للبنايات المذكورة، تم الإعفاء من الضريبة على الأرباح العقارية بالنسبة لكل ربح يحصل عليه الأشخاص الطبيعيون عند البيع الأول لأماكن معدة للسكنى، شرط ألا يتم هذا البيع بالمضاربة أو يكتسب طابع السكن الاجتماعي[6]. كما تعفى من الضريبة الحضرية المباني الجديدة والمباني المضافة إلى مباني قديمة[7]، كما تم اتخاذ سلسلة من التدابير الهادفة إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية، مثل حرية تحويل الأرباح والرساميل إلى الخارج بالنسبة لمن قام باستثمارات بالعملة الصعبة، وتوفير رصيد عقاري لإنجاز مشاريع استثمارية وتوضيح مساهمة الدولة في اقتناء وتجهيز القطعة الأرضية اللازمة للاستثمار، وكذا توجيه ومساعدة المستثمرين في إنجاز مشاريعهم وذلك بإحداث جهاز وطني موحد، ثم تبسيط وتحقيق المسطرة الإدارية المتعلقة بالاستثمارات[8].

المطلب الثاني: واقع وآفاق التعمير والاستثمار بالمغرب

يشكل الاستثمار في المغرب قارة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن أجل جدب استثمارات مهمة وناجعة للدفع بعجلة النمو لا بد من إصلاح منظومة التعمير. وذلك لن يتم إلا عبر معرفة أهم الاختلالات التي يعرفها قطاع التعمير بغية تحديث المقتضيات القانونية المنظمة لهذا القطاع، لجعلها أداة لاستقطاب الاستثمارات، واستشراف آفاق جديدة لتشجيع الاستثمار.

الفقرة الأولى: واقع التعمير بالمغرب وآثاره على الاستثمار

نتيجة للاختلالات الاجتماعية والمجالية المتجلية في تعمير غير منتظم وهو ما أفضى إلى تعطيل الأداء الاقتصادي للمدينة، وظهور سلبيات عميقة التوازن الاجتماعي، وأفرط التهميش والإقصاء وتفشي البطالة والانحراف وكل مظاهر ضعف الاندماج وذلك نتيجة تقادم المنظومة الحالية للتعمير، وعدم تناسق مقتضياتها مع التعقيدات المسطرية ذات الطابع التنظيمي التي ساهم بشكل كبير في عرقة تنفيذ مقتضياته مع عدم مسايرة التنمية ذات الأبعاد الاستثمارية والصناعية والسياحية والسكنية[9].

فمدونة التعمير المالية تعاني من عدة اختلالات يمكن إجمالها في:

  • تقادم وتشنج المنظومة الجاري بها العمل.
  • تعقيد وبطء مساطر إعداد وثائق التعمير ومساطر منح الرخص والظروف السيئة التي تنجز فيها هذه الوثائق.
  • جمود محتوى وثاق التعمير، بالنظر إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة باستمرار.
  • صعوبة تنفيذ توقعات وثائق التعمير.
  • تعدد المتدخلين في التعمير وتداخل اختصاصاتهم.
  • غياب آليات ضبط السوق العقارية.
  • غياب آليات المشاركة في تكاليف التعمير.
  • عدم القدرة على استيعاب الحاجيات غير المتوقعة وفرص الاستثمار التي تكون أحيانا مهمة، ولا يجوز تجاهلها، خصوصا لبلد في طريق النمو.
  • ارتفاع عدد المشاريع الاستثمارية التي تعاني من عدم البث فيها.
  • غياب جهاز تحكيم بين الإدارة والمشتكين لإخراج المشاريع من الحالات المستعصية التي تعيشها.
  • غياب ضوابط فيما يخص مشاريع الاستثمار[10].

الفقرة الثانية: آفاق التعمير والاستثمار بالمغرب

تبين مما سبق ذكره أن قطاع التعمير والاستثمار يعاني من العديد من الاختلالات والتي لا تستدعي إصلاحات تشريعية جزئية فحسب، بل مقاربة شمولية، ومتكاملة تمر عبر مراجعة شاملة للترسانة القانونية المنظمة له وتصحيح للممارسات المرتبطة به، لذا بادرت الحكومة إلى فتح ورش كبير ترمي من خلاله إلى تحديث المقتضيات القانونية المنظمة لهذا القطاع لجعلها أداة لاستقطاب الاستثمارات ومسايرة الحركية العمرانية لبلادنا ولقد تفضل الملك محمد السادس بإعطاء أوامره للشروع في هذا الورش الإصلاحي الوطني من خلال الرسالة السامية التي وجهها جلالته يوم 3 أكتوبر 2005 إلى المشاركين في الملتقى الوطني، الذي أعطى الانطلاق لإعداد مدونة التعمير وقد تميز الجو العام داخل الملتقى بالرغبة الواضحة لكل الفرقاء والمتدخلين في تحديد مخاطب وحيد لتدبير الأملاك التي تشرف عليها الدولة وذلك لتكوين رصيد عقاري قصد تسخيره لخدمة الاستثمار، مع الحرص على تجديد هذا الرصيد بغية الحفاظ على توازن السوق العقارية.

ولتطوير قدرة التعمير على استقطاب الاستثمار وخلق الثروة أكد المشاركون بالأساس على ضرورة تأهيل المجالات الحضرية وذلك بتوفير الأرضية المناسب من تجهيزات أساسية خدماتية ومالية ومؤسساتية. كما تم التأكيد على ضرورة إعادة النظر في آليات التخطيط العمراني.

وكذا تم الخروج بمجموعة من المقترحات التي تهم قطاع التعمير ودوره في خلق الثروة واستقطاب الاستثمار منها ما يلي:

  • تفعيل دور المندوبية السامية للتخطيط أو وكالة وطنية أو خلق هيئة تتكلف بالتنسيق والتكامل بين استراتيجيات تدخل مختلف القاعات الوزارية فيما يخص سياسة التخطيط الحضري وتقوية سبل الاستثمار في ميدان التعمير.
  • تعبئة العقار العمومي لتشجيع الاستثمار.
  • توفير إمكانية تهيئ مقتضيات تصاميم التهيئة كلما دعت الضرورة إلى ذلك وخاصة عند استقطاب الاستثمارات الهامة.
  • الموافقة على منح التقسيمات العقارية إذاكانت تندرج في إطارعمليات الاستثمارية.
  • وضع كل الأراضي التابعة للدولة والواقعة داخل مدار تصممي التهيئة رهن إشارة المجلس الجماعي لوضعه رهن إشارة المستثمرين كوسيلة لخلق الثروة.
  • إعطاء التسهيلات المالية اللازمة للاستثمار وإشراك القطاع البنكي.
  • إمكانية قيام المستثمر بتمويل دراسة قطاعية لموقع شراكة مع الجماعة المعنية.
  • عدم الفصل بين التعمير والتحفيظ العقاري لأن هذا من شأنه أن يخلق عدم استقرار في المعاملات بين المستثمرين والمستفيدين وإلزامية التحفيظ هو الوسيلة الوحيدة لتصفية العقارات من المنازعات واستقرارا وتداول المعاملات العقارية[11].

خـاتـمـة

إن إنجاح التعمير في إنعاش سياسة الاستثمار، يظل رهينا بوضوح  وشفافية السوق العقارية، سواء تعلق الأمر بوضعية الارض أو بالمعاملات العقارية، كما يرتبط أيضا بالاختيارات السياسية والاقتصادية التي تنهجها الدولة لتحفيظ الاستثمارات وتحديد الاختيارات البناءة في مجال التخطيط ومدى بساطة المساطر الإدارية وفعالية القضاء، ووضوح الأنظمة العقارية، ولا شك أن بلوغ مثل هذه الأهداف يبقى مرتبطا باتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير منها:

  • ضرورة إصلاح ميثاق الاستثمار كسبيل للخروج من الأزمة التي يعرفها مجال الاستثمار في مجال التعمير، وقد نبه الدكتور عبد الله حداد إلى سلبية التأخر الذي يعرفه المغرب في هذا المجال و الذي يعود بنا إلى اخر إصلاح وقع سنة 1995 أي قبل أكثر من 14 سنة في الوقت الذي يعرف فيه مجال الاستثمار حركية اقتصادية متسارعة توازي نفس السرعة التي أصبحت تطبع الظرفية الاقتصادية الدولية والوطنية في عصرنا الحديث.
  • تطوير الجانب المؤسساتي لتدخلات الدولة في مجال الاستثمار في التعمير، حيث ثبتت محدودية تدخلات المراكز الجهوية للاستثمار، وكذا إشكالية تعدد المتدخلين.
  • تحديد اختصاصات المتدخلين في مجال التعمير والاستثمار، من خلال جعل الوكالة الحضرية مؤسسة تدبيرية والجماعة مؤسسة للمراقبة، والوالي أو العامل كسلطة ضبط وتنسيق.
  • ضرورة إعطاء أهمية أكبر للاستثمار في مجال التعمير بالوسط القروي.
  • وضع آليات قانونية ومؤسساتية لضبط الجدوى من الاستثمار والتزامه بشروط التنمية والتي تتأسس خاصة على الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي، والحفاظ عل البيئة.

المراجع :

المقدمة :

[1] – محمد محجوب «قراءة علمية في قوانين التعمير المغربية»، الطبعة الأولى 2006 ص: 169.

[2] – الحاج الشكرة «قانون التعمير المغربي» الطبعة الثالثة 2008 ص: 211.

المبحث الأول :

[1] – القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للاستثمارات، صدر بتنفيذه بالظهير الشريف رقم 1.95.213 في 14 جمادى الآخرة 1416 (8 نوفمبر).

[2] – الدكتور عبد الله حداد/ قطاع الاسكان بالمغرب/ دراسة قانونية و قضائية، صفحة 150 ‏(- منشورات عكاظ).

[3] – مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصميم التنطيق وتصميم التهيئة وتصميم النمو، راجع الباب الثاني من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير في المواد 2 إلى 39.

[4] – مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصميم التنطيق وتصميم التهيئة وتصميم النمو.

[5] – إدريس سدود«أي تقسيم جهوي للمغرب»، المجلة المغربية للإدارة المحلية، والتنمية، عدد مزدوج رقم: 7-8 أبريل – شتنبر 1994، ص: 97.

[6] – صالح المستف: «الجهوية في النظام السياسي المغرب»، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بالدارالبيضاء، 1992 ص: 214 وما بعدها

[7] – الهادي مقداد: «السياسة العقارية في ميان التعمير، والسكنى»، مطبعة النجاح، الجديدة، بالدارالبيضاء، طبعة 2000 ص: 114.

[8] – عبد الإله المكينسي: «السكن، التعمير، والمشكل العقاري». مقال تحت عنوان: السياسات الحضرية المغاربية، الشركة المغربية للطباعة والنشر بالدارالبيضاء 1994 ص: 25.

[9] – الهادي مقداد، م س، ص: 74.

[10] – محمد محجوبي: م س، ص: 177.

[11] – محمد محجوبي: م س، ص :179

 

المبحث الثاني :

[1] – مدخل عام حول تقييم أشغال اللجنة المختصة المؤسسة طبقا للدورية رقم: 245/1999 تحت عنوان: التعمير في خدمة الاستثمار 2002 المنظمة من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبنية، غير منشور.

[2] – الشريف الغيوبي، «الجهة –المجال الأنسب للاتركيز وتشجيع الاستثمار»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق ، التدبير اللامتمركز للاستثمار، الطبعة الأولى 2002 ، عدد 66 ص: 27

[3] – محمد محجوبي: م س، ص :183

[4] – ظهير شريف رقم 1.95.213 صادر في من جمادى الآخرة 1416 (8 نوفمبر 1995) بتنفيذ القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق الاستثمارات منشور بالجريدة الرسمية عدد 4335 بتاريخ: 29/11/1995 ص: 303.

[5] – انظر المادة 8 من المرسوم رقمن 2.58.1151 بتاريخ 12 من جمادى الثانية 1378 (24 دجنبر 1958) تدون بموجبه النصوص الصادرة بالتسجيل والتنبر المنشور يفي الجريدة الرسمية بتاريخ 13 فبراير 1959 ، كما وقع تعديله وتتميمه .

[6] – المادة 11 من ميثاق الاستثمارات

[7] – الفقرة الأولى من المادة 13 من ميثاق الاستثمارات.

[8] – المادة 15 من نفس الميثاق.

[9] – د الحاج شكرة، «الوجيز في قانون التعمير»، الطبعة الرابعة، ص: 24.

[10] – محمد المحجوبي: قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية، الطبعة الأولى 1427، 2006 ص: 186.

[11] – أعطيت الانطلاقة لهذه المشاورات من طرف الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير يوم 22 فبراير 2006 بمدينة طنجة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *